الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولما كان كل مدع بحاجة إلى الشاهد ، فالقرآن يبين في الآية الأخرى أن خير شاهد هو الله قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا . وبديهي أنه كلما كان اطلاع الشاهد وشهادته أكثر ، فإن قيمة الشهادة تكون أهم ، لذلك يضيف القرآن بعدئذ قائلا : يعلم ما في السماوات والأرض . والآن لنعرف كيف شهد الله على حقانية نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! يحتمل أن تكون هذه الشهادة شهادة عملية ، لأنه حين يؤتي الله نبيه معجزة كبرى كالقرآن ، فقد وقع على سند حقانيته وأمضاه . ترى هل يمكن أن يأتي الله الحكيم العادل بمعجزة على يد كذاب ، والعياذ بالله ! فعلى هذا كانت طريقة إعطاء المعجزة لشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) - بنفسها - أعظم شهادة على نبوته من قبل الله . وإضافة للشهادة العملية المتقدمة ، نقرأ في آيات كثيرة من القرآن شهادة قولية في نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما في الآية ( 40 ) من سورة الأحزاب ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ، وفي الآية ( 29 ) من سورة الفتح أيضا محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم قال بعض المفسرين : إن هذه الآية كانت جوابا على ما قاله بعض رؤوساء اليهود من أهل المدينة ، أمثال " كعب بن الأشرف " وأتباعه ، إذ قالوا : يا محمد ، من يشهد على أنك مرسل من قبل الله ، فنزلت هذه الآية قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ! . كما يمكن أن تفسر الآية المتقدمة بتفسير آخر وبيان ثان ، وذلك أن المراد من شهادة الله في الآية هي ما سبق من الوعد والذكر في كتب الله السابقة " كالتوراة والإنجيل " ويعلم بذلك علماء أهل الكتاب بصورة جيدة ! . وفي الوقت ذاته لا منافاة بين التفسيرات الثلاثة الآنفة الذكر ، ومن الممكن